رفيق العجم
826
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
متصوّف جاهل - المتصوّف الجاهل ، فهو الذي لم يصحب شيخا ، ولم يتلقّ الأدب من كبير ، ولم يذق عرك الزمان له ، ويرتدي الأزرق بلا بصيرة ، ويلقى بنفسه بين ( الصوفية ) ، ويسلك في الخزي طريق الانبساط في صحبتهم ، وقد حمله حمقه على أن يظنّ الجميع مثله ، ومن ثم يشكل عليه طريق الحق والباطل . ( هج ، كش 1 ، 212 ، 21 ) متصوفة - قال بعض المتكلّمين لأبي العباس بن عطاء : ما بالكم أيها المتصوّفة قد اشتققتم ألفاظا أغربتم بها على السامعين وخرجتم عن اللسان المعتاد ، هل هذا إلّا طلبا للتمويه أو سترا لعوار المذهب ؟ فقال أبو العباس : ما فعلنا ذلك إلّا لغيرتنا عليه لعزته علينا كيلا يشربها غير طائفتنا . ( كلا ، عرف ، 60 ، 12 ) - المتصوّفة والمغرورون منهم فرق . فرقة منهم اغتروا بالزي والنطق والهيأة ، فتشبّهوا بالصادقين من الصوفية بالظاهر ، ولم يتعبوا أنفسهم في المجاهدة والرياضة . . . وفرقة أخرى ادّعت علم المعرفة ، ومشاهدة الحق ، ومجاوزة المقامات والأحوال ، والوصول إلى القرب ، ولا يعرفون من تلك الأمور إلا الأسماء ، فترى أحدهم يردّدها ويظنّ أن ذلك أعلى من علم الأولين والآخرين فهو ينظر إلى الفقهاء والمحدثين وأصناف العلماء بعين الازدراء ، فضلا عن العوام ، حتى إن بعض العامة يلازمهم الأيام الكثيرة ، ويتلقّف منهم تلك الكلمات المزيّفة ، ويردّدها كأنه يتكلّم عن الوحي ، ويحتقر في ذلك جميع العلماء والعباد ، ويقول : إنهم محجوبون عن اللّه ، وإنه هو الواصل إلى الحق ، وإنه من المقرّبين ، وهو عند اللّه من الفجّار المنافقين ، وعند أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين ، لم يحكم علما ولم يهذّب خلقا ، ولم يراقب قلبا سوى اتّباع الهوى وحفظ الهذيان . وفرقة منهم طووا بساط الشرع ، ورفضوا الأحكام ، وسووا بين الحلال والحرام . وبعضهم يقول : إن اللّه مستغن عن عملي ، فلم أتعب نفسي ؟ وبعضهم يقول : لا قدر للأعمال بالجوارح ، وإنما النظر إلى القلوب ، وقلوبنا والهة بحب اللّه تعالى ، وواصلة إلى معرفته ، وإنما نخوض في الدنيا بأبداننا ، وقلوبنا عاكفة في الحضرة الربانية ، فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب ، ويزعمون أنهم قد ترقوا عن رتبة العوام ، واستغنوا عن تهذيب النفس بالأعمال البدنية ، وأن الشهوات لا تصدّهم عن طريق اللّه تعالى لقوتهم فيها ، ويرفعون أنفسهم عن درجة الأنبياء ، لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يبكون على خطيئة واحدة سنين . وأصناف غرور أهل الإباحة لا تحصى ، وكل ذلك أغاليط ووساوس ، خدعهم الشيطان بها ، لاشتغالهم بالمجاهدة قبل إحكام العلم ، من غير اقتداء بشيخ صاحب علم ودين صالح للاقتداء به . ومنهم فرقة أخرى جاوزوا هذه الطريق ، واشتغلوا بالمجاهدة ، وابتدأوا بسلوك الطريق وانفتح لهم باب المعرفة ، فلما استنشقوا مبادئ ريح المعرفة ، تعجّبوا منها ، وفرحوا بها وأعجبهم غريبها ، فتقيّدت قلوبهم بالالتفات إليها والتفكّر فيها ، وكيفية انفتاح بابها عليهم وانسداده عن غيرهم ، وكل ذلك غرور ، لأن عجائب طريق اللّه سبحانه وتعالى ليس لها نهاية . ( قد ، نهج ، 256 ، 14 )